الشنقيطي

372

أضواء البيان

للقسم ، ولام ابتداء . واستدل له بقراءة قنبل أي لأقسم متصلة ، أما كونها لام ابتداء لقراءة قنبل والحسن ، فقد تقدم أن ابن جرير لا يستجيز هذه القراءة لإجماع الحجة من القراء على قراءتها مفصولة * ( لا ) * أقسم . ولعل أرجح هذه الأوجه كلها أنها لتوكيد القسم ، كما ذكر ابن جرير عن نحويي الكوفة والله تعالى أعلم . قوله تعالى : * ( أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ ) * . هذا الحسبان قد جاء مصرحاً به في قوله تعالى : * ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ ) * . وجاءه الجواب : * ( قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * . قوله تعالى : * ( بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَهُ ) * . كل المفسرين على أن المعنى نجعل بنانه متساوية ملتحمة كخف البعير ، أي لا يستطيع أن يتناول بها شيئاً ولا يحسن بها عملاً . وهذا في الواقع لم نفهم له وجهاً مع السياق ، فهو وإن كان دالاً على قدرة الله وعجز العبد . ولكن السياق في إنكار البعث واستبعاده ومجئ نظير ذلك في سورة يس ، يرشد إلى أن سبحانه قادر بعد موت العبد وتلاشيه في التراب وتحول عظامه رميماً ، فهو قادر على أن يعيده تماماً ، كما أنشأه أول مرة ، ومن ضمن تلك الإعادة أن يسوي بنانه ، أي يعدلها وينشؤها كما كانت أول مرة ، والعلم عند الله تعالى . ويرشد له قوله تعالى : * ( وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * ، ومن الخلق ما كان عليه خلق ، خلق هذا الإنسان المكذب المعترض ، فهو سبحانه يعيده على ما كان عليه تماماً ، وهذا أبلغ في القدرة وأبلغ في الإلزام يوم القيامة . والعلم عند الله . قوله تعالى : * ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ ) * . قرىء برق بكسر الراء وفتحها فبالكسر فزع ، ودهش أصله من برق الرجل ، إذا نظر إلى البرق فدهش بصره ، ومنه قول ذي الرمة